عثمان بن جني ( ابن جني )
65
سر صناعة الإعراب
وأنشد للأعشى « 1 » : وثمّت لا تجزونني بعد ذاكم * ولكن سيجزيني الإله فيعقبا « 2 » قال : واستعمله أبو نواس ، فقال « 3 » : البدر أشبه ما رأيت بها * حين استوى وبدا من الحجب « 4 » وبل الرّشا لم يخطها شبها * في الجيد والعينين واللّبب « 5 » وأنشد أبو الحسن بيتا فيه « فثمّ » « 6 » فأدخل الفاء على ثمّ . فهذا كله يؤكد عندك اختلاف حروف العطف لجواز دخول بعضها على بعض إذ كان حرفان لمعنى واحد لا يتواليان ، ولما كانت حروف المضارعة كلها كالحرف الواحد
--> ( 1 ) جاء في ديوان الأعشى ( ص 167 ) . ( 2 ) يقول الأعشى : إنكم لن تجزونني بعد ذلك الذي كان مني ويستدرك قائلا : ولكن اللّه سيجزيني . وأسلوب البيت خبري تقريري . وقوله : لا تجزونني أسلوب نفي غرضه التحسر والتوجع . والشاهد فيه دخول حروف العطف على بعضها . ( 3 ) فقال : البيتان ذكرا في ديوان أبي نواس ( ص 71 ) . ( 4 ) يقول أبو نواس أن البدر يشبهها ، وهو هنا يستخدم التشبيه المعكوس أو المقلوب فلم يقل أنها تشبه البدر ولكنه قال : أن البدر يشبهها في جمالها حين يبدو من خلف الحجب . الشاهد فيه دخول حروف العطف على بعضها لاختلافها . ( 5 ) ويعقد أبو نواس أيضا مقارنة بينها وبين الرشا في ( الجيد - العينين - واللبب ) ويرى أنها تتفوق على الرشا في كل ذلك لشدة جمالها . والشاهد أيضا دخول حروف العطف على بعضها البعض لاختلافها . ( 6 ) فثم : ربما يقصد قول زهير : أراني إذا ما بت بت على هوى * فثم إذا أصبحت أصبحت غاديا كذا أنشده أبو الفتح في باب الفاء شاهدا على زيادة الفاء ، وفي رصف المباني ص 275 « وثم » وجاء في الخزانة أن السيرافي قال : « الأجود فثم بفتح الثاء المثلثة لكراهة دخول عاطف على عاطف » . بت على هوى : لي حاجة لا تنقضي أبدا . وفي مغني اللبيب ص 158 أن الأخفش والكوفيين ذهبوا إلى أن ثم زائدة .